Terjemahan Khutbah Jumat Syekh Wadlhah Khidr, Imam dan Khatib asal Qatar Terjemahan Khutbah Jumat Syekh Wadlhah Khidr, Imam dan Khatib asal Qatar

Khutbah Jumat Syekh Wadlhah Khidr, Imam dan Khatib asal Qatar

Khutbah Jum’at Syekh Wadlhah Khidr
Masjid Jami’ Darunnajah
Jum’at, 28 Agustus 2026

[Khutbah Pertama]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله الذي يخضع لقدرته من يعبد، ولعظمته يخشع من يركع ويسجد، ولطيب مناجاته يسهر العابد ولا يرقد، ولطلب ثوابه يقوم المصلي ويقعد. إذا دخل الدَّخَلُ في العمل يفسد، وإذا قصد بالعمل سوق الخلق يكسد. سبحانه! يجلُّ كلامُه عن أن يُقال مخلوقٌ ويبعُد، جَدِّد التسليم لصفاته مستقيمَ الجَدّ. سبحانه! كرمُه سيَّاح فلا يحتاج أن يُقال له جُد. ما جاء في القرآن قبلنا وما جاء في السنة لم نردُد، من شبَّه أو عطَّل لم يرشد.

أليس هذا اعتقادكم يا أهل الخير؟ وكيف لا أتفقد العقائد خوفاً من الضير؟! فإن سليمان تفقَّد الطير فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾. أحمدُه سبحانه حمد من يرشد بالوقوف على بابه ولا يشرُد، وأصلِّي وأسلِّم على النبي محمد الذي قيل لحاسِده فليمدُد، وعلى صاحبه أبي بكر الذي في صدور محبيه فرحات وفي قلوب مبغضيه قرحات لا تنفُد، وعلى عُمر الذي لم يزل يُقوِّي الإسلام ويعدُد، وعلى عُثمان الذي جاءته الشهادات فلم يردُد، وعلى عليٍّ الذي كان ينسِف زرعَ الكفر بسيفه ويحصُد.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمد كما بارِكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

أما بعد:

يقولُ ربي وأحقُّ القول قولُ ربي: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ۞ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۞ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ۞ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾.

فالله تبارك وتعالى له العظمةُ كلُّها، وله الكبرياءُ كلُّه، وله الجلالُ كلُّه، وله الكمالُ كلُّه، فهو ذو الجلال والإكرام سبحانه وتعالى. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ۞ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

فهو مسؤولُ أهل السماوات ومسؤولُ أهل الأرض؛ تسألُه الملائكةُ الكرام الرحمة والمغفرة، ويسألُه جميعُ أهل الأرض من إنسٍ وجنٍّ الحاجات، وترتفعُ إليه الأكُف بالدعوات. فهو سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، ولا تشتبه عليه الأصوات مع اختلاف اللغات وتعدُّد اللهجات واختلاف الحاجات، وسِعَ سمعُه كل الأصوات سبحانه وتعالى.

يسألُه من في السماوات والأرض كل يومٍ هو في شأن، يسألُه أهل السماوات الرحمة والمغفرة، ويسألُه جميعُ أهل الأرض:

  • فإذا هاجَت السفينةُ في البحر ولَطَمَ فيها الموج، ضجَّ ركابُها وصاحوا: يا الله!
  • وإذا ادْلَهَمَّت الخُطوب وتعاظَمَت المصائب والنكَبات، ضجَّ أهل الأرض وارتفعت أكُفُّهم بالدعوات ونادَوا: يا الله!
  • وإذا استَشْهَى المريض ودعا ربَّه قائلًا: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، وارتفعت يداه بالدعوات لله ونادَى: يا الله!

﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؛ يغفِرُ ذنبًا، ويُفرِّجُ كربًا، ويفُكُّ أسيرًا، ويُعِزُّ أقوامًا ويُذلُّ آخَرِين، ويرفعُ أقوامًا ويضعُ آخَرِين، يُعطِي ويمنع، ويهَبُ وينزع سبحانه وتعالى. ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ۞ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

فكيف لا يستولي حبُّه على القلوب وكلُّ خيرٍ منه، وكلُّ فضلٍ منه سبحانه وتعالى؟! كلُّ خيرٍ منه نازل وشَرُّنا إليه صاعد سبحانه وتعالى. والله يقولُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ۞ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.

وهو الذي يبدأُ الخلقَ ثم يُعيدُه وهو أهونُ عليه، وله المَثَلُ الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيزُ الحكيم. فكيف لا يستولي حبُّه على القلوب وكلُّ خيرٍ منه، وكلُّ نعمةٍ من الله؟! ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.

فنِعَمُ الله تبارك وتعالى على العباد لا تُحصَى ولا تُعَدّ، ونِعَمُه تَتَرَى سبحانه وتعالى، ولا يتحرَّك في الكونِ ذَرَّةٌ إلا بإذنِه، وهو القائلُ سبحانه وتعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

ومفاتِحُ الغيبِ خمسةٌ؛ ذكرها الله في سورة الأنعام إجمالًا، وذكرها في خواتيم سورة لقمان تفصيلًا، قال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. فمفاتِحُ الغيبِ لا يعلمُها إلا الله. قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.

فلا تسقطُ في الكون ورقةٌ من شجرةٍ — فهذا الشجر يتساقط ورقُه الآن، وكلُّ هذا الورق يعلمُه الله في جميع الكون — ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

وهو سبحانه يُحيي ويُميت، ويُعطي ويمنع، ويهب وينزع، بيده العطاء والمنع، والقَبْض والبَسْط، والخَفْض والرَّفْع. يُؤتي المُلْك من يشاء وينزع المُلْك ممن يشاء سبحانه وتعالى، ويُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء. ولا عِزَّ إلا بطاعة الله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾.

فلا عِزَّ إلا بطاعة الله، وأن ترفع رأسك بكتاب الله، وأن تتلُو كتاب الله فجرًا وعصرًا، وأن ترفع رأسك بالإسلام اتباعًا لسنة سيِّد الأنام صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

فسبحانه وتعالى له الإرادة المُطلقة وبيده مقاليدُ السماوات والأرض، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

قال الله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ۞ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾.

فيا من تؤمِّل في الحياةِ السعيدة، السعادةُ بطاعةِ الله، والعِزُّ بالقُرْبِ من الله، والراحةُ والطمأنينةُ في العودةِ إلى الله وفي الرجعةِ إلى الله تبارك وتعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ۞ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾.

فهو سبحانه وتعالى القويُّ العزيز، تجلَّى ربُّنا للجبلِ فجعله دَكًّا وهشيمًا، وكلَّمَ الله موسى تكليمًا سبحانه وتعالى، ورفعَ نبيَّه صلى الله عليه وسلم وعُرِج به إلى السماوات العُلى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

فالله تبارك وتعالى لا تخفَى عليه خافية، وهو القائلُ سبحانه: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾. فالسرُّ والجهرُ عند الله سواء. قال الله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. فالجهرُ والسرُّ عنده سواء، والليلُ والنهار عنده سواء، والغيبُ والشهادة عنده سواء، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ﴾، فهو سبحانه يعلمُ غيبتك وشهادتك، يعلمُ ما تُخفيه في خلوتك ويعلمُ ما تُظهِرُه في شهادتك، عالمُ الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله.

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه؛ فيا فَوْزَ المستغفرين! والتائبُ حبيبُ الرحمن.


[Khutbah Kedua]

الحمد لله العظيم الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى عن الشبيه والمثيل، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا وإمامَنا وقُدوَتَنا وأُسوَتَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه الله إلى الناس هاديًا ودليلًا، فنعمَ الهادي والدليل. اللهم صلِّ عليه وعلى آله وصحبِه إلى يومٍ تكون فيه السماءُ كالكثيب المهيل.

أما بعد:

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ۞ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ۞ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.

إن المُجترِئين على حدود الله، وإن العُصاةَ والفجَرَةَ والفسَقَةَ الذين عَصُوا الله وجعلوا الله أهونَ الناظرين إليهم؛ هؤلاء لم يُعظِّموا الله حقَّ تعظيمِه، ولم يقدُروا الله حقَّ قدرِه، ولم يُوقِّروا الله. وقد قال الله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ۞ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾، وقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.

إن السعادةَ والراحةَ في القُرْبِ من الله، وفي التعرُّفِ على الله. ومن كان بالله أَعْرَفَ كان منه أَخْوَفَ، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ۞ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

وقال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾. فمن كان لله تقيًّا كان لله وليًّا، ومن كان لله تقيًّا كان في معيَّة الله وفي حفظ الله تبارك وتعالى.

فما أحرانا إخوتاه أن نعودَ إلى الله، أن نُجدِّد التوبةَ لله، أن نُجدِّد التوبةَ والإنابةَ والرجعةَ إلى الله: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

أن نعودَ إلى الله تبارك وتعالى، أن نُعَظِّمَ الله، أن نُوقِّرَ الله، أن نتوبَ لله، أن نعودَ إلى الله.. إلى كتابِ الله، إلى سُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إلى هديِ رسولِ الله، أن نُجدِّدَ العلاقةَ مع الله، أن نُصلِحَ حالَنا مع الله عز وجل.

ما ذُكِرَ اسمُ الله في قليلٍ إلا كَثَّرَه، ولا ذُكِرَ عند همٍّ وغمٍّ إلا كَشَفَه، ولا ذُكِرَ عند كربٍ إلا رَفَعَه. ما استَعَزَّ به قومٌ إلا أعَزَّهم الله، ولا لَجَأَ إليه عبدٌ إلا أعَزَّه الله، ولا لَجَأَ إليه مريضٌ إلا شَفَاه الله، ولا لَجَأَ إليه مكروبٌ إلا كَشَفَ ضُرَّهُ الله.

الله.. ربُّ السماوات والأرض، الله.. لا إله إلا الله وحدَه وحدَه وحدَه، لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قدير. الله.. ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾.

فما أحرانا إخوتاه أن نُصلِحَ حالَنا مع الله، وأن نعودَ إلى الله، أن نتَّبِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، أن ننهَلَ من كتاب الله! وقد قال سيدُنا عثمان رضي الله عنه: “لو صَفَتْ قلوبُكم ما شَبِعَتْ من كلامِ ربِّكم”. وعثمان رضي الله عنه هو الذي روى عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قولَ النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». إن الله يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخَرين.

فاللهم ارفعنا بكتابِك، وأعِزَّنا بكتابِك، واجعلنا من أهلِ القرآن الذين هم أهلُك وخاصتُك.

اللهم اهدِنا فيمن هديت، وعافِنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن تولَّيت، وبارِك لنا فيما أعطيت، وقِنا واصرف عنا برحمتِك شرَّ ما قضيت، إنك سبحانك تقضي بالحقِّ ولا يُقضَى عليك، إنه لا يَعِزُّ من عاديت ولا يَذِلُّ من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

اللهم إنا نسألُك رِضاكَ والجنة، ونعوذُ بك من سَخَطِك والنار. نسألُك اللهم خيرَ الثواب، وخيرَ النجاح، وخيرَ الدعاء، وخيرَ المسألة، وخيرَ العلم، وخيرَ العمل، وخيرَ الحياة، وخيرَ الممات. اللهم ثبِّتنا، وثقِّل موازيننا، وحقِّق إيماننا، وارفع درجاتنا، ونسألُك اللهم الدرجات العُلى من الجنة، ونسألُك لذَّة النظر إلى وجهِك الكريم، والشوقَ إلى لقائِك في غيرِ ضرَّاءَ مُضِرَّة ولا فتنةٍ مُضِلَّة.

اللهم زَيِّنَّا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين، لا ضالِّين ولا مُضِلِّين، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم طهِّر المسجد الأقصى من دَنَسِ اليهود الظالمين، اللهم وارزُقنا فيه صلاةً قبل الممات، برحمتِك يا رحمن الأرض والسماوات.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعْفُ وَتَكَرَّمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

اللهم اغفِر لوالدينا، ربِّ ارحمهما كما ربَّونا صغارًا. اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، واقْضِ الدَّيْنَ عن المدينين، ونفِّس همَّ المهمومين، وفرِّج كربَ المكروبين، وفُكَّ أسرَ المأسورين. واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا، سخاءً رخاءً، سلامًا وئامًا وسائر بلاد المسلمين.

وصَلِّ اللهم وسَلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أجمعين.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۞ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۞ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وقوموا إلى صلاتِكم يرحمكم الله.