إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يرد الله أن يَهْدِيه يشرح صدرهُ للإسلام، ومن يرد أن يُضلّه يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنّما يصعّد في السماء.
أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه, لا نبيّ ولا رسول بعده.
اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد عبدك ونبيّك ورسولك النبيّ الأميّ وعلى أله وصحبه وسلّم تسليما, عدد ما أحاط به علمك وخطّ به قلمك واحصاه كتابك وارض اللهمّ عن ساداتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعيهم باحسان إلى يوم الدين, يوم لا ينفع مال ولا بنون الاّ من أتى الله بقلب سليم. صبح ليس بعده مساء ومساء ليس يليه صبح.
قال الله تعالى تبارك وتقدّس في محكم تنزيله, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ (آل عمران:102)
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ (النساء:1).
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ (الأحزاب:70، 71).
أما بعد, أيها الناس :
فإنّه لا يخفى من أذهاننا أنّ الإنسان في المنزلة بين المنزلتين, وهي بين منزلة الملائكة المقدّسين الكاملين بالطاعة ومنزلة الأباليس الملعونين الدائمين في المعصية. فنحن نعيش في جوّ تسوده الطاعة تارة وفي حال تملئه المعصية تارة أخرى.وهذا الشأن يتمشّى بمفاهيم العقيدةالإسلاميّة: الإيمان قول وفعل, يزيد و ينقص, يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. لاسيّما, نحيى اليوم في الأزمة الّتي تشتدّ ضارّا وتزداد نوعا وشكلا و تكثر أنا بعد أن, منها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والخلقية. نعم, لا غرو أنّ هناك أسبابا شتّى, ولكن أعظم أسباب هذه كلّها هي ضغف الإيمان وقلّته بل ضياعه وعدمه
اخوتي في الله أحبّكم الله!
علاقة بهذا الواقع, فإن الإنسان في هذه الحياة لابد له من مخالطة الناس، واتخاذ بعضهم جليساً له، وعوناً على مشاكل الحياة، ولكن الناس متفاوتون في أخلاقهم وطباعهم، فمنهم الخيِّر والفاضل الذي يُنتفع بصحبته وصداقته، ومجاورته ومشاورته، ومنهم الرديء الناقص الذليل، الذي يُتضرر بقربه وعِشْرته وصداقته، وجميع الاتصالات به ضرر وشرٌّ ونكد؛ ولذا يقول – صلى الله عليه وسلم – في وصف بني آدم واختلافهم: ((إن الله تعالى خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسَّهْل، والحَزْن، والخبيث، والطيب، وبين ذلك))؛ رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما.
إذا عُلم هذا أيها الإخوة؛ فاعلموا أن كثيراً من الناس إنما حصل له الضلال وجميع المفاسد بسبب خليله وقرينه؛ ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل))؛ رواه أحمد، والترمذي، وغيرهما.
فما من شيءٍ أدلُّ على شيءٍ من الصاحب على صاحبه، وقديماً قيل:
عَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِه ِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الجليس الصالح والجليس السوء؛ كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك: إما أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكِير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة))؛ متفقٌ عليه.
إخوني في الله أرشدكم الله!
نظرا من أنواع المشاكل في جميع نواحي الحيات و أهميّة الصاحب في حلّها و علاجها, كلانا في حاجّة ماسّة إلى التوبة والإصلاح. ولابدّ أن يكون هذا الإصلاح مراعيا بأربعة أمور الّتي تتصوّر في أبيات الشعر التالية:
أولا: تمتّع من شميم عرار نجد # فما بعد العشيّة من عرار
لابدّ أن يكون الإصلاح بالمبادرة أي عدم التمهّل و التأخير, لأنّ عمرنا ناقص في كلّ دقيقة. ومن المعلوم والمفهوم من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ عمر أمّته (أغلبية) ما بين ستّين إلى سبعين سنة.
فلا ننسى قوله عزّوجلّ, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم: وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السموات و الأرض أعدّت للمتقين (ال عمران : 133 ). وكلّ شيئ غير نافع لوجود التأخّر.
ثانيا : لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها # إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنب
لابدّ أن يكون الإصلاح من رأس المسألة. فنضرب لكم هنا المثال أيّها ألأحباب في شرب الدخان. فمن يريد أن يقف من هذه العادة السيّئة وينتهي منها ويتركها, فعليه هو أن يؤكّد رأيه ويصحّح فهمه شرعيّا وصحّيّا وماليا, ثمّ يستميع ضميره ويطيعه : ما حكم شرب الدخان؟, الجواب: حرام كما أجمع مجليس العلماء الإندونيسي.أليس العلماء ورثة الأنبياء؟, فلولا إليهم فإلى من نستفتى؟, فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون!. وما تأثير الدخان للجسد؟, الجواب: قد أجمع الأطبّاء قديما وحديثا أنّه يضرّ صحّة الرئة وسبب السرطان والأمراض المختلفة, وأيظا أنّ شراء الدخان يفلس فاعله بلا شكّ, عاجلا أم أجلا, شئنا أم أبينا, اعترفنا أم لم نعترف, فحاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الله!.
ثالثا : إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله # كالثور يضرب لمّا عافت البقر
لابدّ أن يكون الإصلاح بالعدالة. ليس معنى العدالة هي المساواة المطلقة كما فهمها السيوغي, والعدالة هي وضع الشيئ في محلّه.فالعدالة عكس الظلم وضدّه. فكم منّا من يحكم غيره معتبرا عن هواه, كما قال الإمام الشافعي: وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة # كما أنّ عين السخط تبدى المساوي. تأملّوا واسمعوا قول أسوتنا الحسنة: لوكانت فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يداها !. ولكن مع الأسف الشديد, كأنّ العدالة في اليوم سراب على الشارع. رأيناه جميلا من البعيد وإذا تقرّبناه هيهات …هيهات …فلا شيئ.
رابعا : أن ترد الماء بماء أوفق # لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا
لابدّ أن يكون الإصلاح بالطريقة المناسبة. حتّى لا يسبّب هذا ألإصلاح المسألة الجديدة. حيث قال عزّوجلّ, أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم: ادع إلي سيسل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن. إذن, علينا أن نكلّم غيرنا حسب مستوى معلوماتهم وخلفياتهم. لكلّ مقام مقال ولكلّ مقال مقام.
وممّا يلفت النظر في الإسلام, يجب على كلّ فرد من أفراد المسلمين بذل الجهد والطاقة لإصلاح نفسه و أهله ومجتمعه, ثمّ يتوكّل على الله بعد ذالك حقّ التوكّل, أ تدرون لماذا؟, لأنّ الهدى هدى الله, إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء, ومن يتوكّل على الله فهو حسبه. وللمتوكّلين على الله فضيلتان : عدم التكبّر عند النجاح و زوال التيئس عند الفشل.
إخوة الإيمان أعزّكم الله!. اختتاما لهذه الخطبة المتواضعة, فحيّ بنا نتدبّروا نعم الحكاية الأتية: دخل حذيفة ذات يوم على الخليفة عمربن الخطّاب فوجده يبكي وهو حزين. فسأله : ” ماذا يا أمير المؤمنين ؟ ” فأجاب عمر : ” إنِّي أخاف أن أخطئ فلا يردّني أحد منكم تعظيما لي”, فقال حذيفة : ” والله لو رأيناك خرجت على الحق, لرددناك إليه!”. ففرح عمر, وقال : ” الحمد لله الذي جعل لي أصحا با يقوّمونني أذا أعوججت”
وصعد عمر المنبر ذات يوم ليحدّث المسلمين, فبدأ خطبته قائلا : ” اسمعوا يرحمكم الله !” ولكنّ أحد المسلمين – كان اسمه سلمان – نهض قائلا : ” والله لا نسمع… والله لا نسمع!”, فسأله عمر في هدوء : ” ولما يا سلمان؟” فأجاب سلمان : ميّزت نفسك علينا في الدنيا, أعطيت كلّا منّا ثوبا واحدا, وأخذت أنت ثوبين!”. فنظر الخليفة في صفوف الناس, ثمّ قال: “أين عبد الله بن عمر؟”, فبرز ابنه وقال:” هأنذا يا أمير المؤمنين!”.فسأله عمر:” من صاحب الثوب الثاني؟”, فأجاب عبد الله:” أنا يا أمير المؤمنين!”.وخاطب عمر سلمان وقال في لطف : “إنّني كما تعلمون رجل طويل, ولقد جاء ثوبي قصيرا, فأعطاني ابني عبد الله ثوبه فأطلت به ثوبي”. وقال سلمان و في عينيه دموع الفرح:” الحمد لله……والأن قل, نسمع ونطع يا أمير المؤمنين!”
إخوة الإيمان! فيا سبحان الله, أين نحن من عمر الفاروق الّذي هو أفضل الناس في الإسلام بعد الرسول صلّى الله عليه وسلّم و أبي بكر الصدّيق؟, ومازال هويرجو الإصلاح ويحتاج إلى التبيّن مع أنّه من العشرة المبشّرين بالجنّة. فبشرى لنا ولكم جميعا أيّها المربّون, لدينا فرصة ذهبيّة لتربية أبنائنا وبناتنا و في نفس الوقت نصلح أنفسنا علما وعملا. حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ” لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم!” (صحيح البخاري).
جعلنا الله وإيّاكم من المحترمين والمكتوبين بسعادة الدارين والمغفورين من كلّ المعاصي والجرائم والصالحين المخلصين في العمل الدائم والمخرجين من شدّة عذاب الجحيم, أمين يا أرحم الراحمين!.
(khutbah kedua)
اَلْحمدُ لله الَّذِيْ أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدَى وَدِيْنِ الْحَـقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ وَكفى بالله شهيدا، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله وحده لا شريك له وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، قَالَ الله تَعَالَى: وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى . اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِيْنَ. أَمَّا بَعْدُ:
Hadirin yang berbahagia!
Kesimpulan penting dari khutbah pertama tadi adalah bahwa manusia itu berada di antara dua posisi, yaitu di antara posisi Malaikat yang sempurna dalam ketaatan kepada Allah dan posisi Iblis yang selalu bermaksiat kepada Allah.
Kedua, dalam kehidupan ini kita pasti memerlukan teman/kawan. Maka pastikan bahwa sahabat kita adalah orang yang akan membawa kita kepada kebaikan. Teman sejati kita adalah orang yang selalu mengajak kita kepada kebaikan dan mencegah kita dari kejelekan, meskipun ia jauh dan kita tidak pernah bergaul dengannya. Dan musuh sejati kita adalah orang yang tidak mengajak kita kepada kebaikan dan tidak mencegah kita dari kejelekan, walaupun ia begitu dekat dan kita selalu bergaul dengannya.
Ketiga, dalam melakukan usaha perbaikan diri sendiri dan orang lain, hendaknya kita jangan menunda-nundanya, memperbaiki dari pokok atau sumber masalahnya, juga mengaplikasikan prinsip reward and punishment secara adil dan mencari solusi dengan cara yang baik dan bijak. Atau dengan ungkapan lain; menyelesaikan masalah tanpa masalah. Dan kita harus selalu berupaya untuk membangkitkan kemauan dari diri sendiri (inner motivation) untuk menjadi lebih baik bahkan yang terbaik, karena jika kita mau, maka akan ada 1000 jalan, namun jika kita tidak mau, maka akan ada 1000 alasan!
.إنّ الله وملائكته يصلّون على النبى, يأيّهاالذين أمنوا صلّواعليه وسلّموا تسليما. أللهمّ صلّ و سلّم وبارك على محمّد وعلى اله, وارض اللهمّ عن كلّ صحابة رسول الله أجمعين.
اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات, والمسلمين والمسلمات, الأحياء منهم والأموات, إنّك سميع قريب مجيب الدعوات, يا قاضي الحاجات.
اللهمّ إنّك تعلم أنّ هذه القلوب قد اجتمعت على محبّتك والتقت على طاعتك وتوحّدت على دعوتك وتعاهدت على نصرة شريعتك, فوثّق اللهمّ رابطتها و أدم ودّها واهدها سبلها واملأها بنورك الذى لا يخبو واشرح صدورها بفيض الإيمان بك وجميل التوكّل عليك و احيها بمعرفتك و امّتها على الشهادة في سبيلك, إنّك نعم المولى ونعم النصير.
اللهم إنّا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك, نواصينا بيدك ماض فينا حكمك , عدل فينا قضائك , نسألك اللهمّ بكلّ اسم هو لك, سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت في علم الغيب عندك, أن تجعل القرأن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا و غمومنا
اللهمّ اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلّغتا بها جنّتك ومن اليقين ما تهوّن علينا مصائب الدنيا، اللهمّ متّعنا باسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا واجله الوارث منّا واجعل ثارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولاتجعل الدنبا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.يا أرحم الراحمين
ربّنا تقبّل منّا إنّك انت السميع العليم وتب علينا إنّك انت التوّاب الرحيم .ربّنا اتبا في الدنيا حسنة و في الأخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله! اقيموا وجوهكم للدين حنفاء, واستعينوا بالصبر والصلاة, إنّ الصلاة تنهى عنّ الفحشاء والمنكر, وأنفقوا خيرا لأنفسكم, و الله يعلم ما تصنعون, واقيموا الصلاة!
(الخطبة ألقاها أبوعزّة الوزيرة في جامع دار النجاح بوقور,الجمعة 26 صفر 1433ه / 20 يناير 2012م)