تحتفل مؤسسة دار النجاح الإسلامية بمرور أربعين عامًا على شراكتها مع جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، جمهورية مصر العربية، من خلال برنامج إيفاد المبعوثين، أي المشايخ الرسميين الموفدين من الأزهر الشريف. وتُعدّ هذه الشراكة الممتدة من عام ١٩٨٦م حتى عام ٢٠٢٦م علامة فارقة في ترسيخ التقاليد العلمية الإسلامية، وتنمية اللغة العربية، وتوسيع شبكة العلاقات التعليمية الدولية
بدأت هذه المسيرة الطويلة بفترات مبكرة كان من روّادها الشيخ سمير ضيف عزاز (١٩٩١–١٩٩٤م)، والشيخ عوض شمس الدين، والشيخ حسن عبد الفتاح، والشيخ عبده. بل إن الشيخ شعبان عبد الحميد السيد معالي، الحاصل على الماجستير، تولّى هذه الأمانة لفترتين متتاليتين حتى عام ٢٠٠٩م
ثم انتقلت الراية إلى الشيخ صبري جلال كامل مصطفى (٢٠١٢–٢٠١٣م)، والشيخ الدكتور محمد سعيد داود (٢٠١٣–٢٠١٦م)، والشيخ أحمد عصام عبد الجيد التمادي الذي تولى مهامه في دار النجاح الثاني بتشيبينينغ، بوغور (٢٠١٧–٢٠١٩م)، والشيخ الشيخ شوقي السيد يس العطار (٢٠١٩–٢٠٢٢م). ثم تلاه الشيخ مصطفى مسوق أحمد محمود، الحاصل على الماجستير (٢٠٢٢–٢٠٢٤م)، وأخيرًا الشيخ عبيد مبروك رمضان إبراهيم كشك، الذي يتولى مهامه منذ عام ٢٠٢٤م

وأوضح مدير معاهد دار النجاح، الدكتور كياهي الحاج صفوان مناف، الحاصل على الماجستير، أن الأزهر الشريف دأب طوال أربعة عقود على إيفاد مبعوثيه من المشايخ للإقامة والتدريس في دار النجاح، بفترات خدمة تمتد نحو ثلاث سنوات لكل منها. وقد بلغت فترات الإيفاد حتى عام ٢٠٢٦م اثنتي عشرة فترة
وبيّن الكياهي صفوان أن حضور المبعوثين يحقق فوائد جليلة للطلاب؛ فهو، إلى جانب توفير بيئة حقيقية للغة العربية الفصحى من خلال التفاعل المباشر مع الناطقين الأصليين، يرسّخ تقاليد الأزهر العلمية عبر التلقي المباشر، وتربية الأخلاق، وتعزيز فهم الإسلام الوسطي
إن حضور المبعوث في دار النجاح لا يقتصر على تعليم اللغة العربية، بل يحمل معه سند العلم، والثقافة الأكاديمية، وقيم الوسطية الإسلامية التي تميّز الأزهر الشريف
أما على المستوى المؤسسي، فيسهم المبعوثون في الارتقاء بجودة التعليم، ولا سيما في مجالات اللغة العربية والشريعة والتفسير والقراءات، فضلًا عن دورهم كمستشارين علميين للمعلمين، بدءًا من تطوير المواد التعليمية وانتهاءً بمواكبة مختلف الأنشطة العلمية

وقد توطّدت الشراكة بين دار النجاح والأزهر الشريف بزيارة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب إلى دار النجاح في يوليو ٢٠٢٤م، تلتها زيارة رئيس جامعة الأزهر الأستاذ الدكتور سلامة داود في فبراير ٢٠٢٥م. وقد عزّزت هاتان الزيارتان الالتزام بالتعاون المشترك، بما في ذلك فتح آفاق أوسع أمام طلاب دار النجاح لمواصلة دراستهم في الأزهر الشريف. ويدرس اليوم مئات من خريجي دار النجاح في مختلف كليات جامعة الأزهر
ومع دخول هذه الشراكة عقدها الخامس، تلتزم دار النجاح والأزهر الشريف بتطوير التعاون نحو آفاق أرحب، تشمل توسيع المنح الدراسية، وتدريب المعلمين، والنشر العلمي المشترك، وصولًا إلى البحوث التعاونية بين جامعة دار النجاح وجامعة الأزهر الشريف
ويأتي الاحتفال بمرور أربعين عامًا على هذه الشراكة ليكون محطة لتعزيز إسهام المؤسستين في إعداد جيل من العلماء والمفكرين المسلمين ذوي الرؤية العالمية، والأخلاق الكريمة، والتمسك بقيم الإسلام الوسطي
نسأل الله أن تدوم هذه الشراكة، وأن تكون ميدان صدقة جارية للمعلمين، وأن تعود بالنفع المستمر على طلابنا الأعزاء
كتبه: الدكتور كياهي الحاج صفوان مناف، الحاصل على الماجستير | ١٠ يوليو ٢٠٢٦م
